السيد مصطفى الخميني
459
تفسير القرآن الكريم
التدقيقات في كل بحث ، حسب ما يقتضي ذلك البحث ، فقها أو كلاما أو حكمة أو فلسفة أو عرفانا ، وإنما نحن أتباع أهل البيت في المسائل كلها ، فإن أهل البيت - عليهم الصلاة والسلام - أعلم بما في البيت بالضرورة . وبالجملة : تحصل أن جميع بحوث أرباب التفسير هنا في غير محله ، فانتظروا حتى حين . الوجه الثالث حول جواز الأمر بالقبيح في جواز أمره تعالى بالقبيح وعدمه كلام : فمن قائل : إن الأمر يشهد على أنه ليس بقبيح واقعا وإن كان قبيحا بحسب الفهم البسيط . ومن قائل : إنه مالك كل شئ ، فله كل شئ . والحق امتناعه . وربما يستدل على الجواز بقوله تعالى : * ( قلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ) * فإن الظاهر أن اللازم هو الهبوط المقيد بكون بعضهم عدوا لبعض آخر ، وإلا فما كان آدم بالنسبة إلى زوجه عدوا ، ولا بالقياس إلى الشيطان حسب هذه الآيات ، وإنما كان الشيطان عدوهما ، أو كان الشيطان يعتقد ذلك ، من غير أن يكون صاحب نظر سوء ( 1 ) . ويحتمل أن يكون معنى الآية : أن الأمر بالهبوط أمر تكوين ، لا تشريع ، كي يبحث عن كونه تحريما أو تنزيها ، فيسقط بحوث المفسرين كلا ، وقوله
--> 1 - انظر التفسير الكبير 3 : 17 .